في آخر حوار صحفي له.. حمدي فؤاد: التغذية السكرية خارج الشتاء من أكبر أشكال الغش في العسل

 

حوار: جرجس نظير



ترك الراحل حمدي فؤاد، صاحب مناحل الأقصر ومؤسس علامة «Luxor Honey» ورئيس جمعية مربي النحل بجنوب الصعيد، بصمة واضحة في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل في مصر. وعلى مدار سنوات من العمل والخبرة، كان من الأصوات المدافعة عن جودة العسل المصري وضرورة تطوير منظومة الرقابة والشفافية داخل السوق.

في هذا الحوار، الذي يُعد من آخر أحاديثه الصحفية، تحدث الراحل عن رحلته مع تربية النحل، ورؤيته لمفهوم العسل الطبيعي، وأبرز التحديات التي تواجه القطاع، ومستقبل الرقابة على منتجات العسل في مصر.

■ منذ متى وأنت تعمل في مجال تربية النحل وإنتاج العسل؟

أنا حمدي فؤاد، صاحب مناحل الأقصر وصاحب العلامة التجارية «Luxor Honey». أعمل في هذه المهنة منذ عشر سنوات، بدأت بعشر خلايا فقط، والحمد لله أصبحت اليوم رئيس جمعية مربي النحل بجنوب الصعيد.

■ كيف تعرّف «العسل الطبيعي» من وجهة نظر مهنية لا تسويقية؟

عندما أنتجه بنفسي. وإذا لم أكن أنا من أنتجه فلا أستطيع أن أثق فيه بنفس الدرجة، لأن معرفة مصدر العسل وطريقة إنتاجه هي أساس الثقة.

■ هل تُستخدم التغذية السكرية للنحل لديكم؟ ومتى تكون مقبولة فنيًا؟

التغذية السكرية تكون خلال فترة البيات الشتوي فقط، من شهر نوفمبر وحتى مارس، بسبب غياب الأزهار ومصادر الرحيق الطبيعية في هذه الفترة.

■ هل تخضع منتجاتكم لتحاليل معتمدة قبل طرحها في الأسواق؟ وهل نتائج هذه التحاليل متاحة للمستهلك؟

التحليل شيء أساسي لدينا، ويتم بشكل مستمر للتأكد من أن المرعى طبيعي وأن المنتج مطابق للمواصفات. كما ننشر نتائج التحاليل عبر صفحتنا على «فيسبوك»، ونرسلها للعملاء عند الطلب.

■ هل تفكرون في إتاحة هذه النتائج عبر رمز QR على العبوات؟

بالفعل لدينا رمز QR على العبوات يوجّه المستهلك إلى صفحتنا. لكننا نبحث حاليًا عن تقنية أكثر تطورًا تتيح معرفة جميع المعلومات الخاصة بالعبوة منذ بداية الإنتاج وحتى وصولها إلى يد المستهلك. ونسعى إلى تطبيق هذه التقنية بالتعاون مع أحد المتخصصين في ألمانيا.

■ بصفتك أحد كبار المنتجين، كيف تقيّم نسبة الغش في سوق العسل؟ وهل يُباع أحيانًا عسل مستورد أو مخلوط على أنه بلدي؟

من أكثر أشكال الغش انتشارًا العسل المصنع، كما أن التغذية السكرية خارج حدودها الفنية الصحيحة تُعد من أكبر أنواع الغش. وهناك أيضًا ممارسات تسويقية مضللة، حيث يُباع أحيانًا العسل البلدي على أنه عسل مستورد.

■ لماذا لا يزال المستهلك عاجزًا عن التفرقة بين العسل الطبيعي والمغشوش؟

المستهلك معذور، لأنه لا يمتلك ثقافة كافية حول استهلاك العسل وطرق تقييمه. بل إن بعض الحالات قد تختلط على غير المتخصصين، فكيف بالمستهلك العادي.

■ ما نوع التحاليل التي تُجرى للكشف عن جودة العسل؟ وهل يتم تطبيق تحليل النظائر الكربونية في مصر؟

تحليل النظائر الكربونية لم يُفعّل بعد في مصر. أما حاليًا فهناك معامل وزارة الصحة بالقاهرة، وكذلك معمل بحوث النحل التابع لمجمع البحوث، وهي جهات تقوم بإجراء الفحوص المطلوبة.

■ ما أبرز التطورات التي تراها في ملف الرقابة على العسل خلال الفترة المقبلة؟

من الأخبار الجيدة أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تعمل على إعداد مواصفة خاصة بالعسل، كما تستعد لاستيراد أجهزة متخصصة لتحليل العسل، وهو ما سيسهم في تطوير منظومة الرقابة وحماية المستهلك والمنتج الجاد.

رحل حمدي فؤاد، لكن كلماته تبقى شاهدة على مسيرة امتدت لسنوات في خدمة قطاع تربية النحل، ودعوته المستمرة إلى تعزيز الشفافية والجودة وحماية العسل المصري من الغش والتلاعب.

أحدث أقدم
بوابه بصمه العرب
بوابه بصمه العرب